السيد محمدمهدي بحر العلوم
22
الفوائد الرجالية
" أتتك بحائن رجلاه ( 1 ) " فلما دنا من ابن زياد - وعنده - شريح القاضي - التفت نحوه ، فقال : أربد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد ( 2 ) وقد كان أول ما قدم مكرما له ، ملطفا ، فقال له هاني : وما ذاك - أيها الأمير ؟ قال : إيه يا هاني بن عروة ، ما هذه الأمور التي تتربص في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين ؟ جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك ، وظننت أن ذلك يخفى علي ؟ قال : ما فعلت ذلك ، وما مسلم عندي ، قال : بلى قد فعلت فلما كثر الكلام بينهما ، وأبى هاني الا مجاحدته ومناكرته ، دعا ابن زياد ( معقلا ) ذلك العين ، فجاء حتى وقف بين يديه ، وقال : أتعرف هذا ؟ قال : نعم ، وعلم هاني - عند ذلك - أنه كان عينا عليهم ، وأنه قد أتاه
--> ( 1 ) قيل : أول من قال هذا المثل المشهور عبيد بن الأبرص حين عرض للنعمان بن المنذر في يوم بؤسه بتسميحه العطاء فسأله النعمان عن سبب مجيئه - بغضب - فقال عبيد : اتتك بحائن رجلاه ، فأرسل مثلا . وقيل : أول من قاله الحارث بن جبلة الغساني للحارث بن عيف العبدي - وكان ابن العيف قد هجاه والمراد بالحائن - بالحاء المهملة - إما الأحمق ، أو سمن الحسين وهو الهلاك ، وعلى هذين الوجهين يفسر المثل ( راجع مجمع الأمثال للميداني ) . ( 2 ) يروى " حياته " من الحياة ، و " حباءه " من العطاء . وعذيرك - بالنصب - أي : هات من يعذرك ولا يلومك ، فهو : فعيل بمعنى الفاعل . والشعر لعمرو بن معدي كرب الزبيدي قاله في ابن أخته قيس بن المكشوح المرادي حيث كانا متباعدين وسبق أن قال قيس في حق خاله عمرو : فلو لاقيتني لا قيت قرنا * وودعت الأحبة بالسلام فرد عليه عمرو بذلك البيت ( راجع : الإصابة ج 3 ترجمة قيس هذا ) .